أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
83
نثر الدر في المحاضرات
وقال الفضل بن مروان : إنّ الكاتب مثل الدولاب إذا تعطّل تكسّر . قال المأمون لأحمد بن يوسف : إنّ أصحاب الصّدقات تظلموا منك ، فقال : يا أمير المؤمنين واللّه ما رضي أصحاب الصدقات عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتّى أنزل اللّه فيهم : وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْها إِذا هُمْ يَسْخَطُونَ ( 58 ) [ التوبة : 58 ] فكيف يرضون عنّي ؟ فاستضحك المأمون وقال له : تأمّل أحوالهم ، وأحسن النّظر في أمرهم . قال أحمد بن الخصيب للمنتصر : يا أمير المؤمنين : إنّ الناس قد نسبوا إليك ما نسبوا واستفظعوا ذلك ، فأنت كما قال الشاعر : [ الوافر ] وذنبي طاهر لا ستر عنه * لطالبه وعذري بالمغيب فأحسن إلى الناس يحبّوك ، وأفش فيهم العدل يحمدوك ، ولا تطلق لغيرك عليهم لسانا ولا يدا فيذمّوك . قال أبو عبّاد : ما جلس أحد بين يدي إلا تمثّل لي أنّي سأجلس بين يديه . قال الحسن بن وهب : كاتب رئيسك بما يستحقّ ، وما دونك بما يستوجب ، وكاتب صديقك كما تكاتب حبيبك ، فإنّ غزل المودّة أدقّ من غزل الصّبابة . قال إبراهيم بن العباس : السلطان كالثعبان ونعم الرّشا ألذّ شيء . قال عبيد اللّه بن سليمان : استؤذن لنجاح بن سلمة على أبي ، وكان بينهما ذلك التباعد فقال أبي : يا بنيّ تفقّده إذا دخل ، فانظر فإن نظر إلى ما بين يديه فلم يأت لخلّة ، وإن نظر إلى السّقف فإنما جاء لبليّة . فخذ حذرك منه فلمّا دخل رمى بطرفه إلى السّقف ، فعرفنا ما عنده . كتب كاتب لرجاء الحصاري كتابا عنه فلمّا عنونه ، كتب : من أبي فلان فقال له رجاء : لم كنيت : من أبي ؟ فقال : هو أجلّ لك . والسلطان إذا عظم قدر رجل ذكره بالكنية فيكفي ذلك الرّجل . فقال له : السّلطان أولى بما يفعله ، ولكنّك نسبتني إلى أسفل ، وإنما ينتسب الناس إلى فوق . ويحك ؟ كل شيء تضمّه إلى أب وابن فإنّما تذكره للتعريف ، ولأن أعرف بأبي أحبّ إليّ من أن أعرف بابني . اكتب من فلان ابن فلان .